كلمة رئيس مجلس الإدارة

محمد عبدالله أبونيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارةيصادف هذا العام التاريخي الذكرى السنوية العشرين لتأسيس أكوا باور، والذي صاحبه العديد من الإنجازات المتميزة التي تدل على نجاح منقطع النظير من حيث الأداء والنمو.
شركاؤنا الأعزاء،
يسعدني أن أقدم لكم التقرير السنوي الموحد لشركة أكوا باور لعام ٢٠٢٣. والذي يتزامن مع حلول الذكرى السنوية العشرين لتأسيس أكوا باور، والتي حققت بفضل من الله سبحانه وتعالى، العديد من الإنجازات المهمة والمتميزة من حيث الأداء والتطوير.
نفخر في أكوا باور بأننا شركة سعودية تشكل رؤية المملكة ٢٠٣٠ مصدر إلهام لها في تنفيذ أعمالها. وقد حددت هذه الرؤية التي تم رسم ملامحها وإطلاقها وتنفيذها في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، إطاراً استراتيجيا وأهدافا طموحة لإزالة الكربون، والتحول إلى مزيج طاقة أكثر استدامة. كما نفخر بأننا شركة وطنية تلعب دوراً رائداً في هذا التحول الطموح للغاية والقابل للتحقيق على ضوء الدعم الذي نحظى به من صندوق الاستثمارات العامة، المساهم الرئيسي فيها.
أكوا باور، رحلة قائمة على الطموح...
شرعت أكوا باور في أعمالها قبل عشرين عاماً، بفريق صغير طموح يستهدف اغتنام الفرص المتاحة لتطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوليد الكهرباء وتحلية المياه في المملكة العربية السعودية وتوفير الطاقة والمياه بشكل موثوق ومسؤول وبأقل تكلفة ممكنة.
بعد النجاح في تنفيذ بعض المشروعات المميزة في السوق المحلية في سنوات عملنا الأولى، بما في ذلك إطلاق أول مشروع لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي، امتدت عملياتنا إلى إحدى عشرة دولة أخرى منذ عام ٢٠١٠، وتحولت أكوا باور من شركة ناشئة إلى أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، تتبوأ صدارة الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة، وأصبحت الأولى في إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع. وقد حققت الشركة مكانتها الريادية بفضل استمرارها في تسجيل أرقام قياسية عالمية من حيث تخفيض أسعار التعرفة، وحجم المشاريع التي تعمل بالطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة وطاقة الرياح وتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي.
لم يكن مستغرباً أن تواجه أكوا باور تحديات كبيرة في مسيرة أعمالها، خاصة الأزمة المالية التي شهدها العالم في الفترة ما بين ٢٠٠٧‑٢٠٠٨، وجائحة كورونا وآثارها السلبية، والاضطرابات الجيوسياسية العالمية. مع ذلك، حافظنا على التقدم في تطوير أعمالنا، عاما بعد عام، ما يعد شهادة كبيرة على التزام ومرونة عائلة أكوا باور ونموذج أعمالها، الأمر الذي تمكنت الشركة بفضله من التغلب على تلك التحديات وتنفيذ مشروعاتها وفقا للخطط المقررة.
لقد كان عام ٢٠٢٣ حافلا بالإنجازات، حيث شهد توقيع َست عشرة اتفاقية لشراء الطاقة والمياه في كل من المملكة والإمارات العربية المتحدة وجمهورية أوزبكستان، ووضع حجر الأساس لمشروع أكوا باور الثاني للهيدروجين الأخضر، وتحقيق إغلاقات مالية تعد الأضخم في مسيرتنا لاثني عشر مشروعا بقيمة ٥٩ مليار ريال سعودي، بما في ذلك مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي يعتبر أكبر منشأة قيد الإنشاء لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في العالم.
هذه الإنجازات، إلى جانب مشاريع جديدة حققت تشغيلها التجاري وبدأت في توليد عوائد ثابتة ضمن محفظتنا التشغيلية، ساهمت في النتائج المالية القوية التي حققتها أكوا باور في عام ٢٠٢٣، وبفضل ذلك زادت ربحية السهم لمساهمي الشركة الأم على أساس سنوي بنسبة ٧,٦٪ لتصل إلى ٢,٢٧ ريال سعودي.
قمنا أيضا منذ الطرح العام الأولي لأسهم الشركة، بتوزيع أرباح نقدية بقيمة ١,٢ مليار ريال سعودي على مساهمينا (خلال عامي ٢٠٢١ و٢٠٢٢) وشهدت هذه التوزيعات زيادات متتالية بما يتماشى مع السياسة المصدرة لأكوا باور في ذلك الوقت.
فيما يتعلق بعام ٢٠٢٣ تحديدا، وعلى ضوء المشاريع الطموحة التي ينتظر أن تنفذها أكوا باور في المستقبل والتي ستتطلب مضاعفحقوق الملكيةراتنا مقارنة بالمستويات التي توقعناها خلال الطرح العام الأولي لأسهم الشركة، وبالنظر لهذا النمو الذي لم يسبق أن حققته أكوا باور من قبل، قرر مجلس الإدارة أن يوصي للجمعية العامة بتوزيعات نقدية وغير نقدية من خلال منح أسهم على المساهمين بهدف تحسين استخدامنا للنقد دون التأثير على إجمالي قيمة التوزيع لمساهمينا.
مشروع:
نور للطاقة ١
إعداد خطتنا الطموحة للنمو بحلول عام ٢٠٣٠
بدلا من الاكتفاء بما حققته أكوا باور من نجاح وإنجازات كبيرة، وبصفتها شركة رائدة عالميا في مجال تحول الطاقة، فإن هذا الوقت يعتبر مثاليا لنا للمواءمة بين استراتيجيتنا والفرص التي يتيحها التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة. ولذلك، قمنا في شهر يونيو ٢٠٢٣، بالإعلان عن استراتيجيتنا الجديدة للنمو، والتي تهدف إلى مضاعفة أصولنا المدارة ثلاث مرات لتصل إلى ٢٥٠ مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٣٠، ولتصبح أكوا باور واحدة من أكبر الشركات الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة والإنتاج المستدام للهيدروجين الأخضر في العالم، والحفاظ على ريادتها لقطاع تحلية المياه في العالم.
تلتزم أكوا باور، بصفتها شركة وطنية سعودية رائدة، بدعم تحقيق وتنفيذ برنامج المملكة لإزالة الكربون وتحول الطاقة تحت إشراف وزارة الطاقة وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
نتوقع أن تشكل مشاريعنا في السوق المحلية أكثر من نصف محفظتنا الاستثمارية بحلول عام ٢٠٣٠، وسنواصل في الوقت نفسه، تطوير عملياتنا دوليا بما في ذلك في جمهورية الصين، التي نستفيد فيها من علاقتنا الراسخة مع العديد من المؤسسات المالية والتجارية والتي أقيمت على مدى أكثر من خمس عشرة (١٥) سنة.
نعمل في أكوا باور أيضا على توفير الخدمات الضرورية للعديد من المجتمعات في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وإن من دواعي سروري أن أبلغكم بأننا نساهم في تحسين مستوى المعيشة لأكثر من ١٠٠ مليون شخص في العالم.
قاعدة قوية من الموظفين الأكفاء
تعزو أكوا باور ما حققته من كفاءة استثنائية في أعمالها استناداً إلى الابتكار وريادة الأعمال والشغف بالإنجاز، إلى توافر وجاهزية مجموعة من الموظفين الموهوبين والمتمرسين الذين يشكلون رافدا لشغل الوظائف القيادية في الشركة بمختلف أقسامها في المستقبل، وليس أدل على ذلك من التعيين على منصب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية والرئيس التنفيذي للعمليات، ومناصب الرؤساء الإقليميين التي تم استحداثها مؤخرا.
فقد شهد هذا العام تعيين رعد السعدي في منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب الجديد، وتعيين ماركو أرتشيلي في منصب الرئيس التنفيذي للشركة أيضا. يعتبر رعد سفيراً متميزاً لشركة أكوا باور، حيث يعمل على تطوير علاقات راسخة ودائمة مع عدد لا يحصى من شركاؤنا، ويوظف خبرته السابقة المتميزة في تمثيل المملكة على الساحة العالمية. من ناحية أخرى، يعتبر ماركو أحد القادة المخضرمين في القطاع، حيث يمتلك ثلاثين سنة من الخبرة الدولية في مجال الطاقة والبنية التحتية ومشاريع التجزئة والابتكار الرقمي، كما شغل العديد من المناصب القيادية العليا التي عمل من خلالها على صياغة التوجهات والأهداف الاستراتيجية في شركات متعددة الجنسيات. يسدي ماركو أيضا المشورة للمنشآت التي تدعم النساء في مجال الأعمال ورعاية المواهب الشابة.
لم يكن هناك وقت للانتظار، فقد سارع رعد وماركو إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما، والقيام بزيارة مشاريع الشركة الدولية، والتقيا بالفرق المحلية والشركاء، واستندوا إلى إرث أكوا باور في وضع خطة تنفيذية لتحقيق استراتيجيتها الجديدة في التطوير.
يطيب لي هنا أن أرحب بالأستاذ عبد الله عبد الجبار عضوا في مجلس الإدارة. يمتلك عبد الله أكثر من عشرين (٢٠) عاما من الخبرة متعددة التخصصات في القطاع المالي، وهو لذلك سيكون مصدرا لتقديم المشورة السليمة والحكم على الاستثمارات والتخطيط الاستراتيجي ومسائل تمويل الشركات.
لا بد لي وسط الترحيب بالتعيين على المناصب التنفيذية في الشركة، أن أشير أيضا إلى تقاعد بادي بادمانتان، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة السابق لأكوا باور، من مناصبه التنفيذية والإدارية التي عمل فيها لمدة طويلة بكل تفانٍ وإخلاص، حيث لعب بقيادته المتميزة دورا أساسيا في تطوير أكوا باور ونجاح أعمالها. وبالنيابة عن مجلس الإدارة، وعن عائلة أكوا باور بأكملها، أتمنى لبادمانتان دوام الصحة في حياته الجديدة بعد مسيرة مهنية لعبت دورا أساسيا في المكانة التي وصلت أكوا باور إليها اليوم.
وفي حين أننا جميعا ندرك الأهمية الأساسية للموظفين في وضع خطط التطوير في الشركة واتخاذ الخطوات الاستباقية اللازمة لضمان استدامة نقاط قوتنا في أعمالنا التوسعية خارج النطاق الجغرافي للمملكة، فإنني على ثقة بأن العاملين والعاملات في أكوا باور سيواصلون مسيرة الابتكار ومواكبة التقدم التكنولوجي، وإقامة شراكات أساسية تمكننا من النجاح في تنفيذ استراتيجيتنا الطموحة.
نهدف من خلال استمرارنا في التطوير بوتيرة متسارعة ومستدامة، إلى مواصلة قيادة السوق من خلال تعزيز المحتوى المحلي، ليس فقط في داخل المملكة ولكن في جميع المناطق التي نزاول أعمالنا فيها.
وقد تجاوزنا تحقيق أهدافنا على مستوى المحتوى المحلي من خلال تشجيع مقاولي الهندسة والمشتريات والبناء والشركات الصانعة للمعدات الأصلية على إقامة مشاريع محلية، وتقديم الدعم للشركات المحلية التي تتطلع إلى التوسع في أعمالها في العالم.
سنواصل أيضا التزامنا الثابت في الاستثمار في تطوير مشروعنا الريادي، وهو أكاديمية الطاقة والمياه التي تحولت منذ تأسيسها في عام ٢٠٠٩ كمعهد تدريب مهني غير ربحي في رابغ، المملكة العربية السعودية، بهدف دعم توطين المجالات التقنية، إلى منشأة توفر التدريب الفني للشباب والشابات في المملكة عبر ١٨ تخصصا صناعيا متنوعا، بما في ذلك السلامة والطاقة المتجددة وتحلية المياه. وقد خرجت الأكاديمية في السنوات الخمس عشرة (١٥) الماضية، أكثر من ١٥,٠٠٠ شاب وشابة حققوا النجاح في مسيرة أعمالهم ليس في أكوا باور ولكن أيضا في شركات إقليمية ودولية أخرى. هذه الأكاديمية حصلت على العديد من الجوائز، وتم اعتمادها من قبل منشآت مرموقة، وهي شهادة على شغفنا بالتميز والتفوق في أعمالنا.
وإن من بالغ سروري أن هذه الأكاديمية أصبحت مثالا يحتذى به في جميع المبادرات التعليمية الأخرى التي قمنا بإطلاقها في دول أخرى، بما في ذلك كلية شيرين في جمهورية أوزبكستان.
شكر وتقدير
في الوقت الذي نعرض فيه التطور الملحوظ الذي شهدته أكوا باور خلال العام الماضي، أود أن أعرب عن خالص امتناني لجميع شركائنا الذين لعبوا دوراً محورياً في النجاح الذي حققته أكوا باور في أعمالها. وإنني أقدم على وجه الخصوص عظيم الامتنان لقيادتنا الرشيدة والحكيمة، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، ورئيس مجلس الوزراء للمملكة العربية السعودية.
أود أيضا أن أقدم خالص شكري وتقديري لكل من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وزير الطاقة، ومعالي المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، والوزارات والمؤسسات المنوطة بهم، ومعالي ياسر عثمان الرميان، وصندوق الاستثمارات العامة، على دعمهم المتواصل لمسيرة التطور في الشركة. كما أقدم شكري لحكومات إحدى عشرة دولة أخرى نزاول فيها أعمالنا، على ثقتهم بنا كمزود موثوق ومستدام للطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر والوقود. كذلك أتوجه بشكر خاص إلى جميع الجهات المشترية، ومقاولي الهندسة والمشتريات والبناء، والموردين والمستشارين والشركاء الماليين على دعمهم الكبير. وسنظل ملتزمين بخلق قيمة لهم ولمجتمعاتهم.
أخيرا، وبالنيابة عن مجلس الإدارة، أود أن أقدم الشكر لكل عضو في فريق العمل في أكوا باور على عملهم الجاد والمتفاني خلال هذا العام، والذي يعد ركيزة أساسية لتنمية أعمال الشركة وتطويرها في مقبل الأيام.
المؤسس ورئيس مجلس الإدارة