رسالة نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب

لقد شكّل انضمامي إلى شركة أكوا باور في عام ٢٠٢٣ مرحلةً لطالما رغبت على صعيد طموحاتي الشخصية بخوض غمارها والعمل يدًا بيد مع زملائي في الشركة للمساهمة في تحقيق طموحاتنا عبر رحلة تطوير تمضي مسرعة نحو النجاح الذي يشعرني بسعادةٍ كبيرةٍ مع كل خطوة نخطوها بصفتنا لاعبًا مهمًا في خريطة الطاقة المتجددة عالميًا.
انجذبتُ بشكلٍ خاص إلى خبرة الأشخاص في شركتنا؛ يتقدمهم رئيس مجلس الإدارة، ممن وضعوا اللبنات الاولى لشركة أكوا باور، ومن ثمّ تطويرها من شركة ناشئة في عام ٢٠٠٤ لتصبح في طليعة الشركات الرائدة في تحول الطاقة عالميًا، بالإضافة إلى كونها أكبر شركة تحلية مياه في العالم، وأول شركة تعمل في مجال الهيدروجين الأخضر. ورغم تميز العمل وطبيعة أصوله المادية، إلا أنّ نجاحنا يعتمدُ بشكلٍ جوهري على جودة رأس مالنا البشري.
الاستراتيجية ٢,٠
شهدنا عام ٢٠٢٣ إنجازاتٍ في كافة نواحي أعمالنا. في مرحلة كهذه، تسعى العديد من الشركات إلى مواصلة الزخم القائم في أعمالها، لهذا قررنا تسريع وتيرة النمو في أعمالنا، ونحن في أفضل حالاتنا.
لقد عملتُ عن كثب مع مجلس الإدارة ومع فريقنا التنفيذي حين كنت أتولى رئاسة فريق عمل الاستراتيجية الذي ساعد في صياغة "استراتيجية أكوا باور ٢,٠" والتي تم اعتمادها من قبل مجلس الإدارة في وقتٍ لاحق، لتشكل المرحلة القادمة في مشوار رحلتنا المتميزة لتحقيق الريادة العالمية في مجال التحول بالطاقة.
كجزء من هذا المهمة الأساسية؛ وضعنا استراتيجية النمو التي تهدف إلى مضاعفة أصولنا ثلاث مرات ما هي عليه اليوم بحلول عام ٢٠٣٠، كما أصدرنا تفويضات بالصلاحيات اللازمة للفرق الإدارية، وذلك للعمل على تحقيق هذا التوجه. وعملنا على تطوير قدرات رأس مالنا البشري، وتحديث استراتيجيات التمويل في شركتنا من أجل تحقيق هدفنا بنمو أعمالنا؛ أنا فخور بالحديث عن فريق عملنا الذي يتمتع بالموهبة والثقة والمثابرة التي لا تنضب لمواصلة هذه الرحلة الطموحة.
كيف نحقق هدفنا؟
سعياً منا للنجاح في تحقيق هدفنا، انصب تركيزنا على مواصلة الاهتمام برأس مالنا البشري. لذلك، سنضاعف حجم قوتنا العاملة إلى نحو ثلاث مرات ما هي عليه اليوم، وسيتعين علينا جميعًا أن نقدم أفضل ما لدينا؛ الأمر الذي يجب أن نمتلك معه الطموح، والموهبة، والالتزام، والمرونة. كما نحتاج من أجل تحقيق هدفنا إلى هيكل تنظيمي جديد، يستهدف إعداد جيل جديد من المديرين الذين يمتلكون القدرة والصلاحية والمسؤولية اللازمة لتحقيق تطلعات شركائنا في المناطق التي تمارس الشركة فيها عملياتها. لذلك، سنتوخى الدقة في عملية التوظيف، وسنشرك موظفينا في تنفيذ مهمتنا، جنبًا إلى جنب في مواصلة هدفنا لاستحداث فرصٍ وظيفية متميزة لهم في شركتنا.
نحن نعتبر أنفسنا مواطنين في الدول التي نعمل فيها؛ في سبيل ذلك، نعمل على تنمية جهودنا المتعلقة بالتوطين، حرصًا منا على تحفيز الاقتصادات المحلية، ونقل عملية صنع القرار إلى فرق العمل المحلية في تلك الدول، وهو ما يشكل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية النمو في أكوا باور.
ولا شك أن العقلية الإبداعية التي نمتلكها وإقبالنا على المخاطر الاستراتيجية هو ما أوصل أكوا باور إلى المكانة التي تبدو عليها اليوم. نحن ملتزمون بالحفاظ على هذا الطابع الخاص الذي وضع المستثمرون ثقتهم فيه، وضمان تحقيق رؤيتنا المستقبلية، واستمرارنا في تعزيز سمعتها والإبداع في أعمالها.
وحيث إنًّ اتخاذ خطوات استباقية لإدارة سلسلة التوريد في الشركة، وضمان الوصول السلس إلى شبكة تسهل تطوير أعمالنا يعتبر أمراً بالغ الأهمية، فقد حرصنا على التعاون البناء مع الموردين، والشركاء الرئيسيين لضمان توافر الموارد.
إدارة الشركاء
إضافة إلى الإشراف على المواءمة بين تطلعات مجلس الإدارة، والإدارة من أجل تعزيز النمو، ينطوي جانب مهم من عملي على تطوير العلاقات المتميزة والمثمرة لشركتنا مع الحكومات ووكالاتها نحو مستوياتٍ أعلى وأعمق، خاصة تلك التي تمتلك جداول أعمال طموحة في مجال تحول الطاقة.
في المملكة العربية السعودية؛ نحن نعمل على مواءمة استراتيجيتنا بشكلٍ وثيق مع رؤية السعودية ٢٠٣٠، كما نعمل عن كثب مع كل من وزارة الطاقة، وصندوق الاستثمارات العامة، وغيرهم من الشركاء الرئيسيين. وإنني على المستوى الشخصي، أنظر إلى "أكوا باور"، كسفير رائد للمملكة العربية السعودية بالنظر لارتفاع سقف طموحاتها، وتطورها التقني، الأمر الذي يجسد تطوّرنا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
أما على المستوى الدولي؛ تعتبر "أكوا باور" شريكًا موثوقًا به، وقد أولت حكومات الدول التي نمارس بها أعمالنا مسؤولية تحقيق طموحاتها في التحول بالطاقة لشركتنا. وتعتبر جمهورية أوزبكستان علامةً فارقةً برهنت على قدرتنا بتطوير العلاقات بين الحكومات، وكذلك العلاقات بين الشركات والحكومات، وهو الأمر الذي أسفر عن تشجيع الحكومات نحو المضي قدمًا في تنفيذ مبادراتهم بشأن الطاقة المتجددة، وتمكنا بالاستناد إلى ذلك، من بناء محفظة قوية للغاية من مشاريع الطاقة المتجددة فيها، وبإجمالي تكلفة استثمارية تتجاوز ٨.٤ مليار دولار أمريكي.
وتُعد الإنجازات التي حققناها في المملكة العربية السعودية، ودول أخرى شهادةً على قدرتنا في الوصول إلى أهدافنا، بالنظر لسعينا إلى العمل في أسواقٍ إضافية، وأتطلع لمواصلة دوري في تعزيز العلاقات مع الحكومات ومختلف الشركاء من أجل الوفاء بالتزاماتنا القائمة، واغتنام الفرص الإستثمارية الجديدة.
أسواق النمو
ما زالت السوق السعودية هي السوق الرئيس لتنمية أعمالنا، خاصةً مع الإعلان مؤخرًا عن تسريع تحقيق هدف الطاقة المتجددة بحلول عام ٢٠٣٠، ولذلك، فإننا نوجه مواردنا المحلية لتكون في طليعة أحد أكثر برامج الطاقة المتجددة طموحًا في العالم.
وقد أظهرت كل من أوزبكستان وآسيا الوسطى التزامًا قويًا بتحقيق أهدافها المتعلقة بإزالة الكربون. بفضل سجلنا المميز في المنطقة، نطمح إلى لعب دورٍ محوري في الاستفادة من الفرص المتاحة في هذه الأسواق، وتعزيز مساهمتنا في بناء مستقبل مستدام لهذه الدول. بالمثل، سنواصل التوسع في أعمالنا في منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا.
كما تُعد جمهورية الصين الشعبية التي تقود أكبر مبادرة لإزالة الكربون في العالم سوقًا أخرى محتملة لشركتنا، مما يجعلها ركيزة محورية لتحقيق تطلعاتنا في تنمية أعمالنا. منذ عام ٢٠٠٩، عقدنا شراكاتٍ قوية مع مقاولي الهندسة والمشتريات والبناء، والممولين، والموردين الصينين في العديد من مشروعاتنا خارج الصين، ولذلك نهدف إلى تعزيز هذه العلاقات، بالإضافة إلى العلاقات القوية بين الحكومات، حيث نتطلع إلى تنمية أعمالنا في الصين، ليس فقط في مجال الطاقة المتجددة فحسب لكن أيضًا في قطاع تحلية المياه، والهيدروجين الأخضر.
هذا وقت مثير للغاية بالنسبة لشركة أكوا باور، حيث نبدأ فصلًا جديدًا قائمًا على الطموح، وأنا واثق من أننا سنواصل تطوير فريقنا ومواردنا لتحقيق أهدافنا. إنّ عضويتي في مجلس الإدارة، والعمل مع فريق الإدارة التنفيذية، ومشاركتي في العمليات التجارية، يمنحني الفرصة لأكون همزة الوصل بين ما يطرحه مجلس الإدارة من أفكار، وبين القرارات التي يتم اتخاذها فيما يتعلق بالعمليات على أرض الواقع.
نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب